محمد ثناء الله المظهري

116

التفسير المظهرى

مما متع به الكفار في الدنيا من النعم الفانية الّتي يفتخرون بها وَخَيْرٌ مَرَدًّا ( 76 ) اى عاقبة ومرجعا والخير هاهنا اما لمجرد الزيادة أو على طريقة قولهم الصيف احرّ من الشتاء اى أبلغ في حره منه في برده واللّه اعلم - اخرج الشيخان عن خباب بن الأرت قال كنت رجلا قينا فعملت للعاص بن وائل واجتمع لي عنده فأتيته أتقاضاه فقال لا واللّه لا أقضيك حتى تكفر بمحمد - فقلت اما واللّه لا اكفر حتى تموت ثم تبعث قال وانى لميت ثم مبعوث قلت نعم قال فإنه سيكون لي ثمة مال وولد فاقضيك فانزل اللّه تعالى . أَ فَرَأَيْتَ إلخ لما كانت الروية أقوى سندا للاخبار استعمل أرأيت بمعنى أخبرني - والخطاب للنبي صلى اللّه عليه وسلم أو لمخاطب غير معين - وكلمة رايت بالفاء معطوفة على محذوف تقديره أوقع نظرك قرائت الَّذِي كَفَرَ بِآياتِنا يعنى العاص بن وائل وَقالَ عطف على كفر لَأُوتَيَنَّ مالًا وَوَلَداً ( 77 ) قرأ حمزة والكسائي ولدا بضم الواو وسكون اللام والباقون بفتحهما قال البغوي هما لغتان مثل العرب والعرب والعجم والعجم - وقيل بالضم والسكون جمع وبالفتحتين مفرد مثل أسد وأسد . أَطَّلَعَ الْغَيْبَ الجملة بتأويل المفرد مفعول ثان لرأيت واطلع هاهنا من قبيل اطلع الجبل اى ارتقى إلى أعلاه واستغنى بهمزة الاستفهام عن همزة الوصل قال ابن عباس انظر في اللوح المحفوظ وقال مجاهد اعلم علم الغيب حتى ادعى ان يؤتى في الآخرة مالا وولدا أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْداً ( 78 ) يعنى قال لا إله الّا اللّه وقال قتادة يعنى عمل عملا صالحا وقال الكلبي عهد اللّه اليه ان يدخله الجنة . كَلَّا رد عليه يعنى ليس الأمر كذلك سَنَكْتُبُ ما يَقُولُ اى سنحفظ عليه أو سنظهر له انا كتبنا قوله أو سننتقم منه ما كتبنا من قوله ووجه هذه التأويلات ان نفس الكتابة لا يتأخر عن القول لقوله تعالى ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ واسناد الكتابة إلى نفسه مع كون الملائكة الكرام كاتبين لان كتابتهم بأمره تعالى وَنَمُدُّ لَهُ مِنَ الْعَذابِ مَدًّا ( 79 ) اى نزيد عذابه لأجل استهزائه بهذا القول فوق ما استحقه قبل ذلك بالكفر . وَنَرِثُهُ باهلاكنا إياه وابطال ملكه ما يَقُولُ يعنى المال والولد وَيَأْتِينا يوم القيمة فَرْداً ( 80 ) لا يصحبه مال ولا ولد كان له في الدنيا